السيد نعمة الله الجزائري

121

الأنوار النعمانية

ولو وقفت ليلى بقبري وقد عفت * معالمه واستفتحت بسلام لحنّت إليها بالتحية رمّتي * ورنّت بترجيع السّلام عظامي ولذا نقل عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه من قال من عشق فعفّ فمات دخل الجنّة ، وفي كتاب رياض النّعيم عن إبراهيم بن نفطويه النحوي قال دخلت على محمد بن داود الأصفهاني صاحب المذهب في مرضه الذي مات فيه ، فقلت كيف تجدك ؟ فقال حب من تعلم أورثني ما ترى قلت ما منعك منه مع القدرة عليه ، فقال الأستمتاع على وجهين النظر المباح واللّذة المحظورة ، واما النظر المباح فقد منعني منها ما بلغني عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال من عشق وكتم وعفّ غفر اللّه له وأدخله الجنّة قال ثمّ انّه أنشدني أبياتا لنفسه فلمّا انتهى إلى قوله : ان يكن عيب خده من عذار له * فعيب العيون شعر الجتفون فقلت له أنت تنفي القياس في الفقه وتثبته في الشعر ، فقال غلبة الهوى وملكة النفوس ودعوا اليه قال ومات في ليلته . وحكى بعض الصلحاء قال رأيت الغزالي في البرية وعليه موقعة وبيده ركوة وعصا ، فقلت أيها الأمام أليس تدريس العلم ببغداد خيرا من هذا ؟ فنظر اليّ نظر الإزراء وقال لمّا بزغ بدر السعادة من فلك الإرادة وجنحت شمس الأصول إلى مغارب الوصول : تركت هوى ليلى وسعدى بمنزل * وعدت إلى مصحوب أول منزل ونادت بي الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فانزل ولذا نقل عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال من عشق فعف فمات دخل الجنة ، وحكي عن العشاق السبعة مثل ذلك ، ذكر جامع ديوان المجنون انّه دخل يوما على ليلى وكان يحاكيها فأتى زوجها فعمدت إلى المجنون وأدخلته تحت ثيابها وجلست ، فلمّا خرج زوجها أخرجته من تحت الثياب فقالت له ما رأيت تحت الثياب ؟ قال وحقك دخلت أعمى وخرجت أعمى ، وقد كان غمض عينيه حتى لا ينظر إلى بدنها ، وهذا أيضا علامة دوام الحب والا فالحب إذا نكح فسد . وقد شاهدنا من ارتكب أعظم المشاق في باب العشق والمحبة ولكن ذكر حكاياتهم يفضي إلى تطويل الكتاب ، وقد ذكر بعض أهل التاريخ انّ كثير عزّة كان رافضيّا وكان خلفاء بني أمية